* ومنها: أن الله تعالى {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الفرقان: 59] وخمر طينة آدم بيده أربعين صباحاً، وقد روي أن كل يوم من أيام التخمير {كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5] فيكون أربعين ألف سنة؛ فالمعنى: أن الإنسان مع هذا خلق من عجل بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه بتخمير طينته أنموذجات ما في السماوات والأرض وما بينهما، واستعداد سر الخلافة المختصة، وقابليته تجلي ذاته وصفاته، والمرتبة التي تكون مظهرة للكنز المخفي الذي خلق الخلق لإظهاره ومعرفته، ولاستعداد حمل الأمانة التي عرضنا على السماوات والأرض والجبال وأهاليها {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72] .
وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله تعالى: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] أي: سأريكم صفات كمالي في مظاهر الأفاق ومرآة أنفسكم بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولي، فلا تستعجلون في هذا المقام من أنفسكم، فإنه قبل من المهد إلى اللحد، أقول: من الأزل إلى الأبد، وهذا منطق الطير لا يعلمه إلا سليمان الوقت، قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] . {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} [الملك: 25] أي: وعد إرادة الآيات {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الملك: 25] في النبوة والرسالة.