وفي قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} [الأنبياء: 36] إشارة إلى أن من كان محجوباً من الله تعالى بالكفر لا ينظر إلى خواص الخلق إلا بعين الإنكار والاستهزاء؛ لأن خواص الخلق من الأنبياء والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من جاهها ومالها وغير ذلك كما قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] وكل محب يغار على محبوبه ويقولون: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 36] أي: يذكركم بعيب ونقصان.
ثم قوله تعالى عقب هذا: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] يشير إلى معان:
* منها: أي: أنتم تستعجلون من جهلكم وضلالتكم؛ وذلك لأنهم يؤذون حبيبي ونبيي بطريق الاستهزاء والعداوة،"ومن عاد لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة"فقد استعجل العذاب؛ لأني أغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه، فكيف بمن يعادي حبيبي ونبيي! ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في سياق الآية: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي} [الأنبياء: 37] أي: عذابي {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] في طلبه بطريق إيذاء نبيي والاستهزاء بها.
* ومنها: أن الروح الإنساني خلق من عجل؛ لأنه أول شيء تعلقت به القدرة.