{فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ} [الأنبياء: 22] فنزَّه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في الإلهية، وأثبت أنه خالق العرش الذي يفيض الرحمانية إلى المكونات؛ لنفي الإلهية عن غيره منزهاً {عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] باحتياجه إلى العرش أو لآلهة أخرى في الإلهية {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] لأن أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسؤال سائل فيهما لم فعلت {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فيما يفعلون؛ لأن السؤال في أفعالهم مساغاً؛ لأن مصدرها الظلومية والجهولية.
{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} [الأنبياء: 24] بالدليل والبرهان {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} [الأنبياء: 24] أي: لا يمكن إثبات آلهة أخرى بالبرهان كما قال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] وبقوله تعالى: {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي} [الأنبياء: 24] يشير إلى أن إثبات الربانية بالتحقيق، وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات وقطع المنازل، فإن الله تعالى قد ندبهم بكلام أزلي إلى الدعاء، ووعد عليهم الاستجابة بقوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه.