فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297935 من 466147

وكذلك أثنى عليهم بقوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ} [السجدة: 16] الملائكة بكرامة الدنيا والاستجابة، وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في الدعاء، وأمر مرتبة أخص خواصهم أنهم يدعون ربهم لا خوفاً ولا طمعاً، بل محبة منهم وشوقاً إلى وجهه الكريم، كما قال الله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] وهذه هي الكرامة الثانية من نتائج الاحتياج حتى لم يبق شيء من المخلوقات وخلقها إلا كانوا محتاجين بخلاف مخلوق آخر، فإن لكل مخلوق استعداداً في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها، وكل مخلوق يفتقر إلى خالقه بنوع ما ويفتقر إليه بنو آدم من جميع الوجوه، وهذا سر يقوله قوله تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ} [محمد: 38] أي: كما ذاته وصفاته استوعبت الغنى، كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر، فأكرمهم الله تعالى بعلم أسماء ما كانوا محتاجين إليه كلها، ووفقهم للسؤال عنه، وأنعم عليهم بالإجابة فقال:

{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34] وعد ذلك من النعمة التي لا نهاية لها، وكرامة لا كرامة فوقها بقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .

وبقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [طه: 110] يشير إلى أنه تعالى يعلم ما بين أيديهم الملائكة من خجالة قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] فإن فيه نوع من الاعتراض، ونوع من الغيبة، ونوع من العجب حتى عيرهم الله تعالى فيما قالوا، وقال: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] يعني: يعلم منه استحقاق المسجودية لكم، والله أعلم منكم الساجدين له وما خلقهم؛ أي: ما يأمرهم بالسجود والاستغفار لمن في الأرض؛ يعني: المعتابين من أولاده؛ ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت