فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297933 من 466147

وبقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] يشير إلى: سماء الروحانية وأرض البشرية؛ أي: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ} أي مدبرات مثل: العقل في سماء الروحانية، والهوى في أرض البشرية غير هداية الله بواسطة الأنبياء والشرائع. {لَفَسَدَتَا} كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء روحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم؛ فأمَّا فساد سماء أرواحهم: فبأن زلَّت أقدامهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية حتى أثبتوا لله الواحد القهار شريكاً قديماً وهو العالم، فلم يقبلوا دعوة الأنبياء، ولم يهتدوا بهداية الحق، وأمَّا ارض بشريتهم،: فبأن زلَّت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة، والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر فساد حالهم إلى أن قال الله فيهم: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] .

وأمَّا تفسير قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] في الظاهر فهو أن وجود الإلهية لا يخلوا إمَّا أن يكون حالهم كلهم متساوين في الألوهية وكمال القدرة، أو بعضهم كاملاً، أو بعضهم ناقصاً.

* وإمَّا أن يكون كلهم ناقصاً: يحتاج بعضهم إلى بعض في الألوهية، فأمَّا التساوي في الكمالية فموجب أن يكون كل واحد منهم عبثاً لاستغناء الكامل من الناقص الآخرين عنه والمستغنى عنه لا يصلح للإلهية.

* وإمَّا كمالية بعضهم وناقصية بعضهم: تقتضي استغناء الكامل عن الناقص، فالناقص لا يصلح للإلهية، وأمَّا الناقصون الذين محتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للإلهية؛ لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عمَّا سواه، أو هو الواحد الصمد الغني عمَّا سواه وما سواه محتاج إليه، ولو كان فيهما آلهة لفسدتا؛ لعدم مدبر كامل في إلهية أخرى في المدبرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت