وقوله تعالى: {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] ولعل من قال: أنا الحق إنما قال عند تجلي ذات الحق أو صفته الحقيقية تعالى لذاته الباطل فإذا زهق باطل ذاته عند مجيئه فأخبر الحق عن ذاته بلسان الصفة بصفة الحق فقال:"أنا الحق" {وَلَكُمُ} [الأنبياء: 18] يا أهل الوجود المجازي الباطل {الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] به وجود حقيقي الحق تعالى مما يليق بأهل الوجود المجازي الباطل {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنبياء: 19] خلقاً وإيجاداً واستيعاداً {وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: 19] بل يتفاخرون بعبوديته {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} [الأنبياء: 19] لا يملون ولا يسأمون.
{يُسَبِّحُونَ الَّيلَ وَالنَّهَارَ} [الأنبياء: 20] أي: ينزهون عن وصمة الحدوث {لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] عن العبادة والتنزيه والتقديس طرفة عين؛ لأنهم يعيشون بها كما يعيش الإنسان بالنفس، وبقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ} [الأنبياء: 21] أي: الدواعي المنشأة من أرض البشرية وهوى النفس {هُمْ يُنشِرُونَ} [الأنبياء: 21] يحيون القلب الميت، بل الله المحي والمميت يحيي القلوب الميتة بنور ذكره وطاعته.