فعلى الأمم التي تريد أن تنال حظها من هذا الوعد، أن تصلح أنفسها الصلاح الذي بينه القرآن. فأما إذا لم يكن لها حظ من ذلك الصلاح فلا حظ لها من هذا الوعد وإن دانت بالإسلام.
ولله سنن نافذة بمقتضى حكمته ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم: يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء. من أخذ بنوع من تلك السنن بلغت به وبلغ بها إلى ما قدر له من عز وذل وسعادة وشقاء وشدة ورخاء، وكل محاولة لصدها عن غايتها - وهو آخذ بها - مقضي عليها بالفشل.
سنة الله، ومن ذا يبدلها أو يحولها؛ {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] ، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43] ، {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49] . انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...