{وَمَا أرسلناك} بما ذكر وبأمثاله من الشرائع والأحكام وغير ذلك مما هو مناط لسعادة الدارين {إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} استثناء من أعم العلل أي وما أرسلناك بما ذكر لعلة من العلل إلا لتراحم العالمين بإرسالك أو من أعم الأحوال أي وما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك رحمة أو ذا رحمة أو راحماً لهم ببيان ما أرسلت به ، والظاهر أن المراد بالعالمين ما يشمل الكفار ، ووجهه ذلك عليه أنه عليه الصلاة والسلام أرسل بما هو سبب لسعادة الدارين ومصحلة النشأتين إلا أن الكافر فوت على نفسه الانتفاع بذلك وأعرض لفساد استعداده عما هنالك ، فلا يضر ذلك في كونه صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة بالنسبة إليه أيضاً كما لا يضر في كون العين العذبة مثلاً نافعة عدم انتفاع الكسلان بها لكسله وهذا ظاهر خلافاً لمن ناقش فيه ، وهل يرادذ بالعالمين ما يشمل الملائكة عليهن السلام أيضاً فيه خلاف مبني على الخلاف في عموم بعثته صلى الله عليه وسلم لهم ، فإذا قلنا بالعموم كما رجحه من الشافعية البارزي.
وتقي الدين السبكي والجلال المحلي في خصائصه ، ومن الحنابلة ابن تيمية.
وابن حامد.
وابن مفلح في كتاب الفروع ، ومن المالكية عبد الحق قلنا بشمول العالمين لهم هنا.
وكونه صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة بالنسبة إليهم لأنه جاء عليه الصلاة والسلام أيضاً بما فيه تكليفهم من الأوامر والنواهي وإن لم نعلم ما هنا ، ولا شك أن في امتثال المكلف ما كلف به نفعاً له وسعادة ، وإن قلنا بعدم العموم كما جزم به الحليمي.
والبيهقي.
والجلال المحلى في"شرح جمع الجوامع".
وزين الدين العراقي في نكته على ابن الصلاح من الشافعية.
ومحمود بن حمزة في كتابه العجائب والغرائب من الحنفية بل نقل البرهان النسفي.