{فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} أي لا جحود لعمله. يعني: أنه يقبل ويشكر بالثواب عليه ولا يبطل.
والكُفْران والكُفُور والكُفْر مصادر مثل الشُّكْران والشُّكُور والشُّكْرُ.
قال ابن مسلم: أي: لا يُجْحد ما عمل.
وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} قال صاحب النظم: الهاء كناية للسعي على معنى: وإنا كاتبون لسعيه.
وهذا وهم. الهاء كناية لـ (من) في قوله (فمن يعمل) والمعني: وإنا كاتبون لمن يعمل عمله. ولو كان على ما قال لقيل: وإنا وإياه كاتبون؛ لأنه يقال: كتب عمله، ولا يقال: كتب لعمله، ولكن يقال: كتب له عمله. والمعنى: نأمر الحفظة بأن يكتبوا لذلك العامل ما عمل من الخير لنجازيه به.
95 -قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} هذه آية كثرت فيها الأقوال وتقسمت فيها الخواطر والآراء ولم يقع لها شرح شاف، ولا بيان لتفسيرها كاف. والذي يدل عليه ظاهر اللفظ - وبه قال كثير من المفسرين: أن الحرام هاهنا بمعنى الواجب.
قال قتادة، عن ابن عباس: معناه: واجب عليها ألا ترجع إلى دنياها إذا هلكت.
وروى عكرمة، عن ابن عباس: أنه قرأ (وَحِرْمٌ) قال: وجب
قال الزجاج: وجاء أيضًا عن ابن عباس أنه قال: حتم عليهم لا يرجعون إلى دنياهم. قال: وجاء في"التفسير" (حِرْمٌ) في معنى: حتم.
وعن سعيد بن جبير: أنه قرأ (وحِرْمٌ على قرية) فسئل عنها فقال: عزم عليها.
والذين قانوا إن حرامًا - هاهنا - بمعنى: واجب أنشدوا قول الخنساء:
وإن حراماً لا أرى الدَّهْر باكيًا ... على شَجْوِهِ إلا بكْيت على عَمْرو
أي: واجب.
ونحو هذا قال عطاء، عن ابن عباس، في قوله: {وَحَرَامٌ} قال: يريد حتماً مني.
وقال الكلبي: يقول: وجب على أهل قرية (أهلكناها) يريد عذبناها {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} إلى الدنيا أبدًا. قال: يعني أهل مكة من أهل القرى، لا يرجعون إلى يوم القيامة.