ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب: إنهم يأجوج ومأجوج ، وهو الأظهر ؛ وهو قول ابن مسعود وابن عباس.
وقيل: جميع الخلق ؛ فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف ، وهم يسرعون من كل صوب.
وقرئ في الشواذ"وَهُمْ مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ"أخذا من قوله: {فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51] .
وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء.
قوله تعالى: {واقترب الوعد الحق} يعني القيامة.
وقال الفراء والكسائي وغيرهما: الواو زائدة مقحمة ؛ والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق"فَاقْتَرَبَ"جواب"إذا".
وأنشد الفراء:
فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى ...
أي انتحى ، والواو زائدة ؛ ومنه قوله تعالى:"وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ."
ونَادَيْناهُ"أي للجبين ناديناه."
وأجاز الكسائي أن يكون جواب"إذا" {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كَفَرُواْ} [الأنبياء: 97] ويكون قوله: {واقترب الوعد الحق} معطوفاً على الفعل الذي هو شرط.
وقال البصريون: الجواب محذوف والتقدير: قالوا يا ويلنا ؛ وهو قول الزجاج ، وهو قول حسن.
قال الله تعالى: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] المعنى: قالوا ما نعبدهم ، وحذف القول كثير.
قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} "هي"ضمير الأبصار ، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها ؛ كأنه قال: فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد.
وقال الشاعر:
لَعمرُ أبيها لا تقول ظَعِينتِي ...
أَلاَ فَرَّ عني مالكُ بن أبِي كعب
فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها.
وقال الفراء:"هي"عماد ، مثل {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار} [الحج: 46] .