والمعنى: أي وعلمناه صنعة الدروع، وقد كانت صفائح، فجعلها حلقا فتمنع عنكم إذا لبستموها ولقيتم أعداءكم أذى الحرب، من قتل وجرح ونحوهما {فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} لهذه النعمة التي أنعمنا بها عليكم. والاستفهام هنا في معنى الأمر؛ أي: فاشكروا الله تعالى على ما يسره لكم من هذه الصنعة، التي تمنع عنكم غوائل الحروب، وتقيكم ضررها وعظيم أذاها. والخطاب فيه لهذه الأمة، من أهل مكة ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أخبر الله تعالى، أن أول من عمل الدروع داود، ثم تعلم الناس، فعمّت النعمة بها كل محارب، من الخلق، إلى آخر الدهر، فلزمهم شكر الله تعالى على هذه النعمة.
وقال بعضهم: الخطاب لداود وأهل بيته، بتقدير القول؛ أي: فقلنا لهم بعدما أنعمنا عليهم بهذه النعم، فهل أنتم شاكرون، على ما أعطى لكم من النعم، التي ذكرت، من تسخير الجبال له، والطير، وإلانة الحديد، وعلم صنعة اللبوس.
وقرئ: {لُبوس} بضم اللام، والجمهور بفتحها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: {ليحصنكم} بالياء. وقرأ ابن عامر وحفص عن خفيفة.
وقرأ أبو الدرداء وأبو عمران الجوني وأبو حيوة: {لتحصّنكم} بتاء مضمومة وفتح الحاء وتشديد الصاد. وقرأ ابن مسعود وأبو الجوزاء وحميد بن قيس: {لتحصّنكم} بتاء مفتوحة مع فتح الحاء وتشديد الصاد مع ضمها. وقرأ أبو رزين العقيلي وأبو المتوكل ومجاهد: {لنحصّنكم} بنون مضمومة وحاء مفتوحة وصاد مكسورة مع تشديدها. وقرأ معاذ القارئ وعكرمة وابن يعمر وعاصم الجحدري وابن السميفع: {ليحصّنكم} بياء مضمومة وحاء ساكنة وصاد مكسورة ونون مشددة.
فمن قرأ بالياء ففيه أربعة أوجه: قال أبو علي الفارسي: أن يكون الفاعل اسم الله لتقدم معناه، ويجوز أن يكون اللباس؛ لأن اللبوس بمعنى اللباس، من حيث إنه كان ضربًا منه، ويجوز أن يكون داود، ويجوز أن يكون التعليم. وقد دل عليه {علمناه} . ومن قرأ بالتاء حمله على المعنى؛ لأنه الدرع. ومن قرأ بالنون فلتقدم قوله: {وَعَلَّمْنَاهُ} ، ومعنى لتحصنكم: لتحرزكم وتمنعكم من بأسكم؛ أي: من حربكم كما مرّ.