فالجواب: أن هذه الإضافة لمجرد الاختصاص، مع كون القطع عن كون المضاف إليه فاعلًا أو مفعولًا، على طريق عموم المجاز، كأنه قيل: وكنا للحكم المتعلق بهم {شَاهِدِينَ} حاضرين علمًا، وهو مفيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم. وجملة قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} اعتراضية.
79 -وجملة قوله: {فَفَهَّمْنَاهَا} معطوفة على {إِذْ يَحْكُمَانِ} ؛ لأنه في حكم الماضي. وقرأ عكرمة: {فَأفَهَّمْنَاهَا} عُدي بالهمزة كما عدى في قراءة الجمهور بالتضعيف، فالضمير في {فَفَهَّمْنَاهَا} للحكومة أو الفتوى؛ أي: ففهمنا الحكومة {سُلَيْمَانَ} وهو ابن إحدى عشرة سنة. قال في"التأويلات النجمية". يشير إلى رفعة درجة بعض المجتهدين على بعض، وأن الاعتبار في الكبر والفضيلة بالعلم، وفهم الأحكام والمعاني والأسرار، لا بالسن، فإنه فهم بالأحق والأصوب، وهو ابن صغير، وداود نبي مرسل كبير.
وفي القصص: أن بني إسرائيل حسدوا سليمان على ما أوتي من العلم في صغر سنه، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود إن الحكمة تسعون جزءًا، سبعون منها في سليمان، وعشرون في بقية الناس؛ أي: علّمناه وألهمناه حكم القضية {وَكُلًّا} ؛ أي: كل واحد من داود وسليمان {آتَيْنَا} ؛ أي: أعطيناه {حُكْمًا} أي: فيصلاً؛ أي: علم فصل بين الخصوم {وَعِلْمًا} كثيرًا نافعًا في الدين والدنيا، لا سليمان وحده، فحكم كليهما حكم شرعي. وعاش دادو مائة سنة، وابنه سليمان تسعًا وخمسين سنة. كذا في"التحبير".
والمعنى: أي واذكر أيها الرسول الكريم نبأ داود وسليمان عليهما السلام حين حكما في الزرع الذي رعته غنمٌ لقوم آخرين غير صاحب الحرث، ليلًا فأفسدته، وكان ربك شاهدًا عليمًا، بما حكم به داود وسليمان بين القوم، الذين أفسدت غنمهم الحرث، وصاحب الحرث لا يخفى عليه شيء منه، ولا يغيب عنه علمه، ففهم الفتيا في ذلك لسليمان دون داود، وقد كان كل منهما فيصلًا في الحكم وفي الخصومات، ذا علم بالدين والتشريع.