فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295876 من 466147

قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده. وقال مجاهد: كان هذا صلحاً وما فعله داود كان حكماً والصلح خير، فإن قلت فما حكم هذه الحادثة التي حكم فيها داوود وسليمان في هذه الشريعة المحمدية والملة الإسلامية؟.

قلت قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث البراء أنه شرع لأمته أن على أهل الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها ، وهذا الضمان هو مقدار الذاهب عنها أو قيمته وقد ذهب جمهور العلماء إلى العمل بما تضمنه هذا الحديث. وذهب أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين إلى أن هذا الحكم منسوخ وأن البهائم إذا أفسدت زرعاً في ليل أو نهار لا يلزم صاحبها شيء، وأدخلوا فسادها في عموم قول النبي:"جرح العجماء جبار"؛ قياساً لجميع أفعالها على جرحها.

ويجاب عنه بأن هذا القياس فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه يضمن رب الماشية ما أفسدته من غير فرق بين الليل والنهار ويجاب عنه بحديث البراء، وقد بسط الشوكاني رحمه الله الكلام

عليه في شرحه للمنتقى، ومما يدل على أن هذين الحكمين من داوود وسليمان كانا بوحي من الله سبحانه لا باجتهاد، قوله: ففهمناها سليمان.

(وكلا آتينا حكماً وعلماً) فإن الله سبحانه أخبرنا بأنه أعطى كل واحد منهما هذين الأمرين وهما إن كانا خاصين فصدقهما على هذه القضية التي حكاها الله سبحانه عنهما مقدم على صدقهما على غيرهما، وإن كانا عامين فهذا الفرد من الحكم والعلم، وهو ما وقع من كل واحد منهما في هذه القضية أحق أفراد ذلك العام بدخوله تحته ودلالته عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت