فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295877 من 466147

ومما يستفاد من ذلك دفع ما عسى يوهمه تخصيص سليمان بالتفهيم من عدم كون حكم داوود حكماً شرعياً، أي وكل واحد منهما أعطيناه حكماً وعلماً كثيراً، لا سليمان وحده، ولما مدح داوود وسليمان على سبيل الاشتراك ذكر ما. يختص بكل واحد منهما فبدأ بداود فقال:

(وسخرنا) التسخير التكليف للعمل بلا أجرة، وسخره تسخيراً كلفه عملاً بلا أجرة، والمراد هنا التذليل أي ذللنا (مع داود الجبال يسبحن) التسبيح إما حقيقة أو مجاز، وقد قال بالأول جماعة وهو الظاهر، وذلك أن داوود كان إذا سبح سبحت الجبال معه.

وقيل إنها كانت تصلي معه إذا صلى. قاله قتادة، وهو معنى التسبيح. وقال بالمجاز جماعة آخرون، وحملوا التسبيح على تسبيح من رآها تعجباً من عظيم خلقها وقدرة خالقها.

وقيل كانت الجبال تسير مع داوود حيث سار، وكان من رآها سائرة معه سبح، والظاهر وقوع التسبيح منها بالنطق، خلق الله فيها الكلام كما سبح الحصى في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع الناس ذلك، وكان داوود هو الذي يسمع وحده. قاله أبو حيان.

(و) كذا سخرنا (الطير) للتسبيح معه (وكنا فاعلين) ما ذكر من التفهيم وإيتاء الحكم والتسخير، وقدم الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق وهو جمع طائر، وجمع الطير طيور وأطيار، ويقع الطير على الواحد والجمع.

وقال ابن الأنباري: الطير جماعة وتأنيثها أكثر من التذكير، ولا يقال للواحد طير بل طائر، وقلما يقال للأنثى طائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت