فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295878 من 466147

(وعلمناه صنعة لبوس لكم) اللبوس عند العرب السلاح كله، درعاً كان أو جوشنا أو سيفاً أو رمحاً، والمراد في الآية الدروع خاصة، وهو بمعنى الملبوس كالركوب والحلوب، قيل أول من صنع الدروع وسردها واتخذها حلقاً داوود عليه السلام، وكانت من قبل صفائح؛ قالوا إن الله ألان الحديد لداود عليه السلام بأن يعمل منه بغير نار كأنه طين، والدرع يجمع بين الخفة والحصانة، وهو قوله (لتحصنكم) بالفوقية بإرجاع الضمير إلى الصنعة أو إلى اللبوس بتأويل الدرع أي لشمنعكم، وقرئ بالنون بإرجاع الضمير إليه سبحانه؛ وقرئ بالياء بإرجاع الضمير إلى اللبوس أو إلى داوود أو إلى الله سبحانه (من بأسكم) أي من حربكم مع أعدائكم، أو من وقع السلاح فيكم.

(فهل أنتم) يا أهل مكة (شاكرون) لهذه النعمة التي أنعمنا بها عليكم، والاستفهام في معنى الأمر، ثم ذكر سبحانه ما خص به سليمان فقال:

(و) سخرنا (لسليمان الريح) عبر هنا باللام الدالة على التمليك، وفي داوود بـ (مع) وذلك أن الجبال والطير لما اشتركا معه في التسبيح ناسب فيه ذكر (مع) الدالة على الاصطحاب، ولما كانت الريح مستخدمة لسليمان

أتى بلام الملك لأنها في طاعته وتحت أمره، والريح هو جسم متحرك لطيف ممتنع بلطفه من القبض عليه يظهر للحس بحركته ويخفي عن البصر بلطفه.

(عاصفة) أي شديدة الهبوب وخفيفته، يقال عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف (تجري بأمره) أي إن أراد أن تشتد اشتدت، وإن أراد أن تلين لانت، فهي جامعة للوصفين في وقت واحد، وهذه آية أخرى غير التسخير.

(إلى الأرض التي باركنا فيها) أي تجري منتهية إليها في رواحه من سفره، أي رجوعه منه وهي أرض الشام. عن ابن عباس قال: كان سليمان يوضع له ستمائة ألف كرسي، ثم يجيء أشراف الإنس فيجلسون مما يليه، ثم يجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي أشراف الإنس، ثم يدعو الطير فتظلهم، ثم يدعو الريح فتحملهم تسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت