يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ يَتَّخِذُكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لَكَ: هَلْ هَذَا إِلَّا بِشْرٌ مِثْلَكُمْ، أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ، إِذْ رَأَوْكَ هُزُوًا وَيَقُولُونَ: هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ , كُفْرًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ، وَاجْتِرَاءً عَلَيْهِ. فَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ رُسُلِنَا الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ مِنْ قَبْلِكِ إِلَى أُمَمِهِمْ. يَقُولُ: فَوَجَبَ وَنَزَلَ بِالَّذِينَ اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ، وَسَخِرُوا مِنْهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: حَلَّ بِهِمُ الَّذِي كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ الَّذِي كَانَتْ رُسُلُهُمْ تُخَوِّفُهُمْ نُزُولَهُ بِهِمْ، {يَسْتَهْزِئُونَ} : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَلَنْ يَعْدُوَ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئُونَ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ أَنْ يَكُونُوا كَأَسْلَافِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا، فَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِكَ نَظِيرُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلِيكَ بِالْعَذَابِ، الْقَائِلِينَ: مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} أَيُّهَا الْقَوْمُ، يَقُولُ: مَنْ يَحْفَظُكُمْ , وَيَحْرُسُكُمْ بِاللَّيْلِ إِذَا نِمْتُمْ، وَبِالنَّهَارِ إِذَا تَصَرَّفْتُمْ {مِنَ الرَّحْمَنِ}
يَقُولُ: مِنْ أَمْرِ الرَّحْمَنِ إِنْ نَزَلَ بِكُمْ، وَمِنْ عَذَابِهِ إِنْ حَلَّ بِكُمْ. وَتَرَكَ ذِكْرَ الْأَمْرِ , وَقِيلَ {مِنَ الرَّحْمَنِ} اجْتِزَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ لِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِهِ.
يُقَالُ مِنْهُ: كَلَأْتُ الْقَوْمَ: إِذَا حَرَسْتُهُمْ، أَكْلَؤُهُمْ , كَمَا قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
[البحر المنسرح]
إِنَّ سُلَيْمَى وَاللَّهُ يَكْلَؤُهَا ... ضَنَّتْ بِشَيْءٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا