{قُلْ مَنْ يَكْلَأُكُمْ} أي: يحفظكم: {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} أي: من بأسه أي: يفجأكم . وتقديم الليل لما أن الدواهي فيه أكثر وقوعاً وأشد وقعاً . وفي لفظ الرحمن تنبيه على أنه لا حفظ لهم إلا برحمته ، وتلقين للجواب . وقيل إنه إيماء إلى شدته . كغضب الحليم . وتنديم لهم حيث عذبهم من غلبت رحمته . ودلالة على شدة خبثهم . قال المهايميّ: ولا يمنع من ذلك عموم رحمته . إذ بتعذيبكم يعتبر أهل عصركم ومَن بعدهم . فيكون لإصلاح أمورهم الموجب لرحمته عليهم ، ولا يغترون في ذلك بعموم رحمته حتى يرجى منعها عن ذلك: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} أي: لا يخطرونه ببالهم ، فضلاً أن يخافوا بأسه ، ويعدوا ما هم عليه من الأمن والدعة حفظاً وكلاءة ، حتى يُسْألُوا عن الكالئ: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} أي: لهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم ، إن نحن أحللنا بهم عذابنا وأنزلنا بهم بأسنا ، من دوننا . ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم منا . ثم وصف جل ثناؤه تلك الآلهة بالضعف والمهانة وما هي به من صفتها . ومعناه: كيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا ، وهي لا تستطيع نصر أنفسها ولا هي بمصحوبة منا بالنصر والتأييد . أفاده ابن جرير . فـ"فيصحبون"بمعنى يجارون يقال: صحبك الله , أي: أجارك وسلمك ، كما في"الأساس". قال ابن جرير: أي: لا يصحبون بالجوار لأن العرب محكي عنها: أنا لك جار من فلان وصاحب , بمعنى: أجيرك وأمنعك . وهم إذا لم يصحبوا بالجوار لم يكن لهم مانع من عذاب الله ، مع سخطه عليهم ، فلم يصحبوا بخير ولم ينصروا .