إن أمرهم هذا لمن أعجب العجب، وأغرب الغرائب!!.
ثم ساق - سبحانه - أدلة أخرى على وحدانيته وقدرته فقال: وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ...
الرواسي: جمع راسية، من رسا الشيء إذا ثبت ورسخ، والمراد بها الجبال الثابتة الراسخة في الأرض.
أي: وجعلنا في الأرض جبالا ثوابت، كراهة أن تَمِيدَ بِهِمْ أي: أن تضطرب وتتحرك بهم الأرض. يقال: ماد الشيء يميد ميدا - من باب باع إذا تحرك واهتز.
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ، والفجاج. جمع فج وهو الطريق الواسع.
والسبل: جمع سبيل وهو الطريق. وهو بدل من فِجاجاً.
أي: وجعلنا في الأرض طرقا واسعة، ومنافذ متعددة، لعلهم بذلك يهتدون ويتوصلون إلى الأماكن التي يريدون الوصول إليها. ويعلمون أن الذي وهبهم كل هذه النعم، هو الله - تعالى - الذي يجب أن يخلصوا له العبادة والطاعة.
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ أي: وجعلنا السماء سقفا للأرض كما يكون السقف للبيت، وجعلناه محفوظا من السقوط ومن التشقق، ومن كل شيطان رجيم. وهم - أي المشركون - عن آياتها الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا وعلمنا. معرضون ذاهلون، لا يتعظون ولا يتذكرون.
ومن الآيات الدالة على حفظ السماء من السقوط، قوله - تعالى -: ... وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
ومن الآيات الدالة على حفظها من التشقق والتفطر قوله - سبحانه -: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ. .
وعلى حفظها من الشياطين قوله - تعالى -: وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ.
ومن الآيات الدالة على إعراض هؤلاء المشركين عن العبر والعظات قوله - سبحانه -:
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ.