فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294048 من 466147

قلنا: إنما أطلق عليه لفظ الجمع، لأن كل قطعة فيها سماء كما يقال: ثوب أخلاق - أي:

قطع.

والآية الكريمة مسوقة لتجهيل المشركين وتوبيخهم على كفرهم، مع أنهم يشاهدون بأعينهم ما يدل دلالة واضحة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته، ويعلمون أن من كان كذلك،

لا يصح أن تترك عبادته إلى عبادة حجر أو نحوه، مما لا يضر ولا ينفع.

والمعنى: أو لم يشاهد الذين كفروا بأبصارهم، ويعلموا بعقولهم، أن السماوات والأرض كانتا رتقا، بحيث لا ينزل من السماء مطر، ولا يخرج من الأرض نبات، ففتق الله - تعالى - السماء بالمطر، والأرض بالنبات.

إنهم بلا شك يشاهدون ذلك، ويعقلونه بأفكارهم. ولكنهم لاستيلاء الجحود والعناد عليهم، يعبدون من دونه - سبحانه - مالا ينفع من عبده، ولا يضر من عصاه.

وقال - سبحانه -: كانَتا بالتثنية، باعتبار النوعين اللذين هما نوع السماء، ونوع الأرض، كما في قوله - عز وجل -: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ...

وقوله - تعالى -: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .. تأكيد لمضمون ما سبق، وتقرير لوحدانيته ونفاذ قدرته - سبحانه - والجعل بمعنى الخلق. ومِنَ ابتدائية.

أي: وخلقنا من الماء بقدرتنا النافذة، كل شيء متصف بالحياة الحقيقية وهو الحيوان، أو كل شيء نام فيدخل النبات، ويراد من الحياة ما يشمل النمو.

وهذا العام مخصوص بما سوى الملائكة والجن مما هو حي، لأن الملائكة - كما جاء في بعض الأخبار خلقوا من النور، والجن مخلوقون من النار.

قال - تعالى - خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ.

قال القرطبي: وفي قوله - تعالى -: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ثلاث تأويلات: أحدها: أنه خلق كل شيء من الماء. قاله قتادة. الثاني: حفظ حياة كل شيء بالماء: الثالث: وجعلنا من ماء الصلب - أي: النطفة - كل شيء حي .. .

وقوله: أَفَلا يُؤْمِنُونَ إنكار لعدم إيمانهم مع وضوح كل ما يدعو إلى الإيمان الحق، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه هذا الإنكار.

أي: أيشاهدون بأعينهم ما يدل على وحدانية الله وقدرته. ومع ذلك لا يؤمنون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت