فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294038 من 466147

والحق، أنه لا سبيل إلى معرفة صفة السماوات؛ إلَّا بإخبار الصادق المصدوق، ولم يرد منه نص في بيان ذلك، والأسلم الإمساك عن البحث فيها، إلّا بما ورد النص فيه، فسبحان الخالق المدبّر لخلقه، بالحكمة البالغة، والقدرة الباهرة، غير المتناهية.

والمعنى: أي والله خلق لكم الليل والنهار، نعمة منه عليكم، وحجة على عظيم سلطانه، فهما يختلفان عليكم، لصلاح معايشكم وأمور دنياكم وآخرتكم، وخلق الأرض والشمس والقمر، تجري في أفلاكها كما يجري السمك في الماء.

وهذا هو الرأي الحديث، وأن هذه كلها تجري في عالم الأثير، المالئ لهذا الفضاء، فالشمس تجري، والأرض تجري، والقمر يجري، وبينها هذه المخلوقات الحية، فما مثل هذه العوالم، إلا كآلة الطباعة، والمخلوقات كلماتها وسطورها، أو كدار صناعة تخرج كل يوم منصوعات جديدة، بعد فناء القديمة وزوالها.

34 - {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} والبقاء والدوام في الدنيا، لكونه مخالفًا للحكمة التكوينية والتشريعية، كما في"أبي السعود"؛ أي: وما جعلنا لفرد من أفراد الإنسان من قبلك، يا محمد، دوام البقاء في الدنيا؛ أي: ليس من سنتنا أن نخلد آدميًا في الدنيا، ان كنا قادرين على تخليده، فلا أحد إلَّا وهو عرضة للموت. قال في"بحر العلوم": المراد بالخلود: المكث الطويل، سواء كان معه دوام أم لا, اهـ. فإذا كان الأمر كذلك {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} في الدنيا بقدرتنا، لا بل أنت وهم ميتون، كما هو من سنتنا، دليله قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ، فالمراد بإنكار الخلود ونفيه إنكار الشماتة التي كان الخلود مداراً لها، وجودًا وعدمًا، قال الشاعر:

فَقُلْ لِلشَّامِتِيْنَ بِنَا أَفِيقُوْا ... سَيَلْقَى الشَّامِتُوْنَ كَمَا لَقِيْنَا

والهمزة في قوله: {أَفَإِنْ مِتّ} للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف، والفاء: عاطفة على ذلك المحذوف، والفاء في {فَهُمُ الْخَالِدُونَ} : رابطة الجواب بالشرط، والتقدير: أيبقى هؤلاء المشركون حتى يشمتوا بموتك، فإن متّ يا محمد بأجلك المحتوم .. فهم الخالدون في الدنيا بعدك؟ وقرئ {مِتَّ} بكسر الميم وضمها لغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت