فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294030 من 466147

30 -و {الهمزة} في قوله: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا} لإنكار نفي الرؤية، وإنكار النفي نفي له، ونفي النفي إثبات. و {الواو} للعطف على مقدر، والرؤية قلبية، لا بصريةٌ حتى لا يناقض قوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} والمعنى: ألم يتفكروا، أو ألم يستفسروا من العلماء، أو ألم يطالعوا الكتب، أو ألم يسمعوا الوحي ولم يعلموا: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا} ثنّى الضمير الراجع إلى الجمع باعتبار أن المرجع إليه جماعتان: جماعة السماوات، وجماعة الأرض {رَتْقًا} ؛ أي ذواتي رتق، فهو على حذف مضاف. ولم يقل: رتقين؛ لأنه مصدر؛ أي: ملتزقتين ومنضمَّتين، لا فضاء ولا هواء بينهما, ولا فرج، فإن الرتق هو الضم والإلتحام خلقةً كان أو صنعة؛ أي كانت شيئًا واحدًا، وحقيقة متحدةً {فَفَتَقْنَاهُمَا} من الفتق، وهو الفصل بين المتصلين، وهو ضد الرتق؛ أي: ففصلنا إحداهما عن الأخرى بالهواء والريح، أي رفعنا السماء، وأبقينا الأرض مكانها، أو كانت السماوات واحدةً ففتقت بالتحريكات المختلفة، حتى صارت أفلاكًا، وكانت الأرضون واحدةً، فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم. وقيل: كانتا رتقًا لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات، فيكون المراد بالسماوات سماء الدنيا، وجمعها باعتبار الآفاق، أو السماوات بأسرها على أن لها مدخلًا ما في الأمطار، إذ التأثير إنما يحصل من جهة العلو، والكفرة، وإن لم يعلموا ذلك، فهم متمكنون من العلم به نظرًا، أو استفسارًا من العلماء، أو مطالعةً للكتب.

واعلم: أن المراد برؤية الآيات الانتقال من رؤيتها إلى رؤية صانعها، رؤيةً قلبيةً، هي حقيقة الإيمان. والمعنى؛ أي: ألم يعلم الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا مرتوقتين؛ أي: ملتحمتين متصلتين ففصلناهما وأزلنا اتحادهما.

وعبارة ابن الجوزي هنا: واعلم أن للمفسرين في المراد بالفتق ثلاثة أقوال:

أحدها: أن السماوات كانت رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات. رواه عبد الله بن دينار عن ابن عباس، وبه قال عطاء، وعكرمة، ومجاهد، في رواية, والضحاك في آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت