هي النار بعينها وهي إحدى حجب الله عز وجل واستدل له بما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"ذكر ذلك البغوي وذكر في تفسير الخازن أن الحديث أخرجه مسلم وظاهر الآية يدل على أنه عليه السلام حين أتاها {نُودِىَ} من غير ريث وبذلك رد بعض المعتزلة الأخبار السابقة الدالة على تخلل زمان بين المجيء والنداء ، وأنت تعلم أن تخلل مثل ذلك الزمان مما لا يضر في مثله ما ذكر ، وزعم أيضاً امتناع تحقق ظهور الخارق عند مجيئه النار قبل أن ينبأ إلا أن يكون ذلك معجزة لغيره من الأنبياء عليهم السلام ، وعندنا أن ذلك من الإرهاص الذي ينكره المعتزلة ، والظاهر أن القائم مقام فاعل {نُودِىَ} ضمير موسى عليه السلام ، وقيل: ضمير المصدر أي نودي النداء ، وقيل: هو قوله تعالى: {حَدِيثُ موسى} الخ وكأن ذلك على اعتبار تضمين النداء معنى القول وإرادة هذا اللفظ من الجملة وإلا فقد قيل: إن الجملة لا تكون فاعلاً ولا قائماً مقامه في مثل هذا التركيب إلا بنحو هذا الضرب من التأويل.
وفي"البحر"مذهب الكوفيين معاملة النداء معاملة القول ومذهب البصريين إضمار القول في مثل هذه الآية أي نودي فقيل: {حَدِيثُ موسى} .
{إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ} ولذلك كسرت همزة إن في قراءة الجمهور ، وقرأ ابن كثير.
وأبو عمرو بفتحها على تقدير حرف الجر أي بأني ، والجار والمجرور على ما قال أبو البقاء.
وغيره متعلق بِ {نودي} [طه: 11] والنداء قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي:
ناديت باسم ربيعة بن مكرم...
إن المنوه باسمه الموثوق
ولا يخفى على ذي ذوق سليم حال التركيب على هذا التخريج وإنه أنما يحلو لو لم يكن المنادي فاصلاً.
وقيل: على تقدير حرف التعليل وتعلقه بفعل الأمر بعد وهو كما ترى.