وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ: {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ قِرْبَةٍ مَدْبُوغَةٍ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ ، حَتَّى صَارَتْ شَنًّا} قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَهُوَ الرَّابِعُ ، وَوَرَاءَ هَذِهِ تَفْصِيلٌ.
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَعْلَا مُوسَى لَمْ تُدْبَغَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا دُبِغَتَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِهِ إذْنٌ فِي اسْتِعْمَالِهَا.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تُدْبَغْ ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي الْبَابِ.
قَوْله تَعَالَى: {إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} .
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {لِذِكْرِي} وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَقِمْ الصَّلَاةَ ، لَأَنْ تَذْكُرَنِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّانِي: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي لَك بِالْمَدْحِ.
الثَّالِثُ: أَقِمْ الصَّلَاةَ إذَا ذَكَرْتنِي.
وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَرُوِيَتْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرِ ، وَقُرِئَ: لِلذِّكْرَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الذِّكْرَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى الضَّمِيرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ.