وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا:"التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْوَقْتِ وَاجِبٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَمَا دُونَهُمَا إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لِلْفَائِتَةِ وَلِصَلَاةِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ"وَالنِّسْيَانُ يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُمْ ، أَعْنِي نِسْيَانَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَإِنْ نَسِيَ الْفَائِتَةَ ، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ:"إنْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً بَدَأَ بِصَلَاةِ الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ نَسِيَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ خَمْسًا ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّاهُنَّ قَبْلَ الصُّبْحِ وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الصُّبْحِ ، وَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ صَلَّى مَا نَسِيَ ، فَإِذَا فَرَغَ أَعَادَ الصُّبْحَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ؛ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ.
وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ رِوَايَتَانِ فِي إحْدَاهُمَا إسْقَاطُ التَّرْتِيبِ وَفِي الْأُخْرَى إيجَابُهُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ:"إذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ مَعَ إمَامٍ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ حَتَّى إذَا سَلَّمَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَهُ".