قوله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18)
وذكر صاحب سيرة الوزير قال: سمعته يقول في قوله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ).
قال: في حمل العصا عظة ؛ لأنها من شيء قد كان ناميًا فقطع ، فكلما رآها حاملها تذكَّر الموتَ.
قال: ومن هذا قيل لابن سيرين - رحمه اللَّه -: رجل رأى في المنام أنه
يضرب بطبل ؟
فقال: هذه موعظة ، لأن الطبل من خشب قد كان ناميًا فقطع.
ومن أغشية كانت جلود حيوان قد ذبح. وهذا أثر الموعظة.
قوله تعالى: (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى(84)
قال ابن الجوزي في"المقتبس": سمعت الوزير يقول: قرأ عندي قارئ ،
قال: (هُمْ أولاءِ عَلَى أَثَرِي) ، فأفكرتُ في معنى اشتِقاقِها ، فنظرتُ فإذا
وضعها للتنبيه ، واللَّه لا يجوزُ أن يخاطبَ بهذا ، ولَم أر أحدًا خاطبَ اللَّه عز
وجل بحرف التنبيه إلا الكفار ، كما قال اللَّه عز وجل(قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ
شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ)، (رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلّونَا) .
وما رأيت أحدًا من الأنبياءِ خاطب ، ربَّه بحرف التنبيه ، والله أعلم.
فأما قوله: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنونَ) ، فإنه قد تقدَّم
الخطاب بقوله: يا ربِّ ، فبقيت"ها"للتمكين ، ولما خاطب اللَّه عز وجل
المنافقين ، قال: (هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلتُم عَنْهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، وكرَّم
المؤمنين بإسقاط"ها"فقال: (هَا أَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُونَهُمْ) .
كان التنبيه للمؤمنين أخفَّ.
قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)