والثاني: أنه إِنما أظهر فوائدها، وبيَّن حاجته إِليها، خوفاً من أن يأمره بإلقائها كالنّعلين، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: أنه بيَّن منافعها لئلا يكون عابثاً بحملها، قاله الماوردي.
«فَإِنْ قِيلَ» : فلم اقتصر على ذِكْر بعض منافعها ولم يُطِل الشرح؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كره أن يشتغل عن كلام الله بتعداد منافعها.
والثاني: أنه استغنى بعلم الله فيها عن كثرة التعداد.
والثالث: أنه اقتصر على اللازم دون العارض.
(وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18)
«فَإِنْ قِيلَ» : المآرب جمع، فكيف قال: «أُخرى» ولم يقل: «أُخَر» ؟
فالجواب: أن المآرب في معنى جماعة، فكأنه قال: جماعة من الحاجات أُخرى، قاله الزجاج.
«فَإِنْ قِيلَ» : إِنما كانت العصا واحدة، وكان إِلقاؤها مَرَّة، فما وجه اختلاف الأخبار عنها، فإنه يقول في الأعراف: (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) ، وهاهنا: «حية» وفي مكان آخر: (كَأَنَّها جَانٌّ) ليست بالعظيمة، والثعبان أعظم الحيات؟
فالجواب: أن صفتها بالجان عبارة عن ابتداء حالها، وبالثعبان إِخبار عن انتهاء حالها، والحيّة اسم يقع على الصغير والكبير والذكر والأنثى.
وقال الزجاج: خَلْقُها خَلْق الثعبان العظيم، واهتزازها وحركتها وخِفَّتها كاهتزاز الجانِّ وخِفَّته.
قوله تعالى: (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى)
إِن قيل: لِمَ لم يقل: «الكُبَر» ؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كقوله: (مَآرِبُ أُخْرى) وقد شرحناه، هذا قول الفراء.
والثاني: أن فيه إِضماراً تقديره: لنريك من آياتنا الآية الكبرى.
وقال أبو عبيدة: فيه تقديم وتأخير، تقديره: لنريك الكبرى من آياتنا.
والثالث: أنه إنما كان ذلك لوفاق الآي، حكى القولين الثّعلبيّ.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله: (مَا يُوحَى) وقد علم ذلك؟
فقد ذكر عنه ابن الأنباري جوابين: