الثَّانِي: أَنْ يُذْهَلَ عَنْ جِنْسٍ مَنْهِيٍّ مِنْهُ، وَيَعْتَقِدَهُ فِي عَيْنِهِ؛ إذْ قَالَ اللَّهُ لَهُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْجَزْمِ الشَّرْعِيِّ لِمَعْنًى مُغَيَّبٍ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} ؟
قُلْنَا: قَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ مِنْ الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِكُمَا، كَمَا قَالَ: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} [فاطر: 32] .
وَالصَّحِيحُ هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي نَسِيَ مِنْ تَحْذِيرِ اللَّهِ لَهُ، أَوْ تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ، وَرَبُّك أَعْلَمُ كَيْفَ دَارَ الْحَدِيثُ.
وَالتَّعْيِينُ يَفْتَقِرُ إلَى تَأْوِيلِهِ، وَكَذَلِكَ قُلْنَا إنَّ النَّاسِيَ فِي الْحِنْثِ مَعْذُورٌ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن العربي} ...