قَوله: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : هَذَا كذب صَرِيح، وَقد لَبِثُوا فِي الدُّنْيَا والقبر سِنِين كَثِيرَة؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن من شدَّة هول الْقِيَامَة يظنون أَنهم مَا لَبِثُوا إِلَّا هَذَا الْقدر، وَقَالَ بَعضهم: إِن الله تَعَالَى يرفع الْعَذَاب عَنْهُم بَين النفختين فيستريحون، فَقَوْلهم: {إِن لبثتم إِلَّا عشرا} رَاجع إِلَى هَذَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) }
«فإنْ قيلَ» : أتقولون أَن آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - كَانَ نَاسِيا لأمر الله تَعَالَى حِين أكل من الشَّجَرَة؟
قُلْنَا: يجوز أَنه نسي، وَمِنْهُم من قَالَ: نسي عُقُوبَة الله تَعَالَى، وَظن أَنه نهْيُ تَنْزِيه، لَا نهْي تَحْرِيم، وَمِنْهُم من قَالَ: ظن أَنه إِنَّمَا نُهيَ عَن شَجَرَة بِعَينهَا، وَلم ينْه عَن جنس الشَّجَرَة.
قَوْله: {فتشقى}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ لم يقل: فتشقيا، وَقد قَالَ من قبل: {فَلَا يخرجنكما} ؟
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهُ: فتشقيا، وَلكنه اكْتفى بِذكر أَحدهمَا عَن الآخر، وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: {عَن الْيمن وَعَن الشمَال قعيد} أَي: قعيدان.
وَالْآخر: أَنه قَالَ: {فتشقى} ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الكاد والساعي على الْمَرْأَة، فالتعب عَلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) }
«فإنْ قيلَ» : لَيست فِي الْجنَّة شمس، فَكيف يَسْتَقِيم هَذَا الْكَلَام؟
وَالْجَوَاب: أَنه مُسْتَقِيم؛ لِأَن أهل الْجنَّة فِي ظلّ مَمْدُود، فَلَا يصيبهم أَذَى الشَّمْس مثل مَا يصيبهم فِي الدُّنْيَا، وَقيل مَعْنَاهُ: لَا يصيبك حر يُؤْذِيك، وَلَا تضحى: لَا تعرق، وَالْعرب تَقول: أضحى فلَان إِذا بدر للشمس.
قَوْله تَعَالَى: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ سمي أَطْرَاف النَّهَار؟
قُلْنَا: لِأَنَّهُ طرف النّصْف الأول انْتِهَاء، وطرف النّصْف الثَّانِي ابْتِدَاء، وَهَذَا قَول قَتَادَة وَأكْثر الْمُفَسّرين.