فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284417 من 466147

[688] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) [طه: 124] أي عن موعظتي أو عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) [طه: 124] أي حياة في ضيق وشدة، ونحن نرى المعرضين عن الإيمان والقرآن في أخصب معيشة وأرغدها؟

قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالمعيشة الضنك الحياة في المعصية وإن كان في رخاء ونعمة. وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنها عذاب القبر.

الثاني: أن المراد بها عيشته في جهنم في الآخرة.

الثالث: أن المراد بها عيشة مع الحرص الشديد على الدنيا وأسبابها، وهذه الآية في مقابلة قوله في سورة النحل: (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) [النحل: 97] فكل ما ذكرناه في تفسير الحياة الطيبة فضده وارد في المعيشة الضنك.

[689] فإن قيل: أي الكلمات التي سبقت من الله فكانت مانعة من تعذيب هذه

الأمة في الدنيا عذاب الاستئصال، حتّى قال تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً) [طه: 129] ؟

قلنا: قيل هي قوله تعالى: «سبقت رحمتي غضبي» ويرد عليه أنه لا اختصاص لهذه الأمة بهذه الكلمة، وقيل هي قوله تعالى للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) [الأنفال: 33] وقيل في قوله تعالى: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) [الأنبياء: 107] يعني لعالمي أمته بتأخير العذاب عنهم، وقيل في الآية تقديم وتأخير تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمّى، وهو الأجل الذي قدر الله تعالى بقاء العالم وأهله إلى انقضائه لكان العذاب لزاما، أي لازما لهم كما لزم الأمم التي قبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت