روى عبد الرزاق ... عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم فأخذ عودا يابسا فحط ورقه ثم قال: «إن قول لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهنّ يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة» قال أبو سلمة فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهلّلنّ الله، ولأكبرنّ الله، ولأسبحنّ الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون وهذا ظاهره أنه مرسل، ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة عن أبي الدرداء والله أعلم، وهكذا وقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي معاوية عن عمر ابن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء فذكر نحوه.
5 - [سبب نزول قوله تعالى أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ .. ]
(وفي سبب نزول قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ذكر ابن كثير ما يلي:
«روى الإمام أحمد ... عن خباب بن الأرتّ قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه منه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم حتى تموت، ثم تبعث، قال: فإني إذا مت ثم
بعثت جئتني ولي ثمّ مال وولد فأعطيتك. فأنزل الله أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً إلى قوله وَيَأْتِينا فَرْداً أخرجه صاحبا الصحيح وغيرهما من غير وجه عن الأعمش به، وفي لفظ البخاري كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه. فذكر الحديث، وقال أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً قال: موثقا.