وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي من أمة كفروا بآيات الله وكذّبوا رسله هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أي هل تجد أو ترى أو تعلم، إذ الإحساس الإدراك بالحاسة أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أي صوتا خفيا أي لمّا أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى، ولا صوت يسمع، يعني هلكوا كلهم: فليحذر هؤلاء إن أعرضوا عن تدبر ما أنزل عليك أن يصيبهم ما أصاب غيرهم. وهكذا أكّدت السورة أن هذا القرآن أنزله الله مبشرا ومنذرا، وأرتنا السورة أنواعا من التبشير، وأنواعا من الإنذار.
كلمة في السياق: [حول مدى تفصيل سورة مريم في محورها]
(رأينا أن سورة مريم محورها آية البقرة كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ....
فلنر كيف فصلت السورة هذا المحور، وكيف خدمت حيّزه، وهو موضوع الدخول في الإسلام كله:
1 -كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أي أصبح الناس كفارا فبعث الله مبشرين ومنذرين. وقد أصبح الناس كفارا قبل بعثة محمد صلّى الله عليه وسلّم فبعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلّم بشيرا ونذيرا بالقرآن المبشر المنذر، فسورة مريم فصلت لنا قصص نبيين بشروا وأنذروا، ولقد بشرت وأنذرت من كفر باليوم الآخر، ومن أشرك، ومن جعل لله ولدا، ومن أضاع الصلوات واتبع الشهوات، وبشرت المتقين بكرامتهم يوم يحشرون، وبخروجهم من النار يوم يعبرون بالمودة لهم في قلوب المؤمنين، أنذرت بالنار، وبالإهانة والذلة يوم القيامة وأنذرت بعذاب الله في الدنيا.
2 -وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ. وهذا القرآن أنزله الله بالحق، ليحكم بين الناس جميعا في كل قضية حدث فيها خلاف، ومن ذلك اختلاف أهل الكتاب.