والقسم الثاني: تسعة، واحدة في سورة المؤمنين واثنتان في سورة سأل سائل واثنتان في سورة المدثر. الأولى والثالثة والأولى في سورة القيامة؛ والثانية في سورة ويل للمطففين، والأولى في سورة الفجر والتي في سورة ويل لكل.
والقسم الثالث: هو التسع عشرة الباقية ذكره عز بن جماعة.
(سنكتب) أي سنحفظ عليه (ما يقول) فنجازيه به في الآخرة أو سنظهر له ما يقول ونعلمه أو سننتقم منه انتقام من كتبت معصيته (ونمد له من العذاب مداً) أي نزيده عذاباً فوق عذابه مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد، أو نطول له من العذاب ما يستحقه، وهو عذاب من جمع بين الكفر والاستهزاء
(ونرثه ما يقول) أي نميته فنرثه المال والولد الذي
يقول إنه يؤتاه والمعنى مسمى ما يقول ومصداقه، قاله أبو السعود، وقيل المعنى نحرمه ما تمناه في الآخرة ونعطيه غيره من المسلمين قاله القرطبي.
(ويأتينا) يوم القيامة (فرداً) لا مال له ولا ولد ولا عشيرة، بل نسلبه ذلك فكيف يطمع في أن نعطيه، وقيل المراد بما يقول نفس القول لا مسماه والمعنى إنما يقول هذا القول ما دام حياً، فإذا أَمَتْنَاه حُلْنا بينه وبين أن يقوله، ويأتينا رافضاً له، منفرداً عنه، والأول أولى.
(واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً) حكى سبحانه ما كان عليه هؤلاء الكفار الذين تمنوا ما لا يستحقون وَتَأَلَّوْا على الله سبحانه من اتخاذهم الآلهة من دون الله لأجل أن يتعززوا بذلك.
وقال أبو السعود: حكاية لجناية عامة للكل مستتبعة لضد ما يرجون ترتبه عليها إثر حكاية مقالة الكافر المعهود واستتباعها لنقيض مضمونها. وقال الهروي: معناه ليكونوا لهم أعواناً. وقال الفراء؛ ليكونوا لهم شفعاء عند الله في الآخرة، وقيل معناه ليتعززوا بهم من عذاب الله ويمتنعوا بها.