والمراد هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما نرثه منه في العاقبة {ويأتينا} غداً {فرداً} بلا مال ولا ولد. وكلام صاحب الكشاف في الوجهين ملخبط فليتأمل فيه. وكذا في قوله: {فرداً} على الأول حال مقدرة نحو {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] لأنه وغيره سواء في إتيانه فرداً حين يأتي ، ثم يتفاوتون بعد ذلك. وذلك أن الخلود لا يتحقق إلا بعد الدخول ، أما انفراده فمحقق في حالة الإتيان وتفاوت الحال بعد ذلك ، واشتراك الكل في الإتيان منفرداً لا مدخل له في المقصود فلا أدري ما حمله على هذا التكلف. قال: ويحتمل أن هذا القول: إنما يقوله ما دام حياً فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ، ويأتينا منفرداً عنه غير قائل له ، أو أراد أن هذا القول لا ننساه ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به ، ويأتينا على فقره ومسكنته فرداً من المال والولد لم نعطه سؤله ومتمناه ، فيجتمع عليه خطبان تبعه قوله وفقد سؤله. وحين فرغ من الرد على منكري البعث شرع في الرد على عبدة الأصنام فبين أوّلاً عرضهم وذلك أن يتعززوا بآلهتهم وينتفعون بشفاعتهم ، ثم أنكر عليهم وردعهم بقوله: {كلا} ثم أخبر عن مآل حالهم بقوله {سيكفرون} فإن كان الضمير للمعبودين فهم إما الملائكة كقوله: {قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن} [سبأ: 41] وإما الأصنام فلا يبعد أن ينطق الله الجماد بذلك كقوله: {وألقوا إليهم القول إنهم لكاذبون} [النحل: 86] وإن كان الضمير للعابدين فهو كقوله: {وألقوا إليهم القول إنهم لكاذبون} [النحل: 86] وإن {الأنعام: 23] أما الضمير في يكونون فللمعبودين ، وقوله: عليهم} في مقابلة قوله: {لهم عزاً} وضد العز الهوان كأنه قيل: ويكونون عليهم ذلاً لهم عزاً ويحتمل أن يراد بالضد العون لأنه يضاد العدو ، ووحد لاتفاق كلمتهم وفرط تضامهم وتوافقهم كقوله صلى الله عليه وسلم:"وهم"