وأجيب عنه بأن المتقي هو الذي يتقي الشرك بقول لا إله إلا الله ويشهد لصحة ذلك أن من آمن بالله ورسوله ، صح أن يقول إنه متق من الشرك ومن صدق عليه أنه متق من الشرك صح أنه متق لأن المتقي جزء من المتقي من الشرك ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد ، فثبت أن صاحب الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن يخرج من النار بعموم قوله تعالى {ثم ننجي الذين اتقوا} فصارت الآية التي توهمها دليلاً لهم من أقوى الدلائل على الفساد قولهم ، وهذا من حيث البحث وأما من حيث النص فقد وردت أحاديث تدل على إخراج المؤمن الموحد من النار (خ) عن أنس بن مالك عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) قال"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير"وفي رواية"من إيمان" (ق) عن أبي هريرة أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:"هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا لا."
يا رسول الله.
قال هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله.
قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة ، فيقول الله من كان يعبد شيئاً فليتبعه فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.
فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل وكلام الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا نعم.