الانفطار من فطره إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه {مِنْهُ} من عظم هذا القول {وَتَنشَقُّ الأرض} تنخسف وتنفصل أجزاؤها {وَتَخِرُّ الجبال} تسقط {هَدّاً} كسراً أو قطعاً أو هدماً ، والهدة صوت الصاعقة من السماء وهو مصدر أي تهد هدّا من سماع قولهم أو مفعول له أو حال أي مهدودة {أَن دَعَوْا} لأن سموا ومحله جر بدل من الهاء في {منه} أو نصب مفعول له ، علل الخرور بالهد والهد بدعاء الولد للرحمن ، أو رفع فاعل {هداًّ} أي هدها دعاؤهم {للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِى للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} "انبغى"مطاوع بغى إذ طلب أي ما يتأتى له اتخاذ الولد وما يتطلب لو طلب مثلاً لأنه محال غير داخل تحت الصحة ، وهذا لأن اتخاذ الولد لحاجة ومجانسة وهو منزه عنهما.
وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات بيان أنه الرحمن وحده لا يستحق هذا الاسم غيره ، لأن أصول النعم وفروعها منه فلينكشف عن بصرك غطاؤه ، فأنت وجميع ما عندك غطاؤه فمن أضاف إليه ولداً فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن.
{إِن كُلُّ مَن} نكرة موصوفة صفتها {فِى السماوات والأرض} وخبر {كل} {إِلاَّ ءَاتِي الرحمن} ووحد {آتى} و {آتيه} حملاً على لفظ {كل} وهو اسم فاعل من أتى وهو مستقبل أي يأتيه {عَبْداً} حال أي خاضعاً ذليلاً منقاداً ، والمعنى ما كل من في السماوات والأرض من الملائكة والناس إلا هو يأتي الله يوم القيامة مقراً بالعبودية ، والعبودية والبنوة تتنافيان حتى لو ملك الأب ابنه يعتق عليه ونسبة الجميع إليه نسبة العبد إلى المولى فكيف يكون البعض ولداً والبعض عبداً! وقرأ ابن مسعود {آت الرحمن} على أصله قبل الإضافة {لَّقَدْ أحصاهم وَعَدَّهُمْ عَدّاً} أي حصرهم بعلمه وأحاط بهم {وَكُلُّهُمْ ءاتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} أي كل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفرداً بلا مال ولا ولد أو بلا معين ولا ناصر.