{إِلاَّ مَن تَابَ} رجع عن كفره {وَآمَنَ} بشرطه {وَعَمِلَ صالحا} بعد إيمانه {فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنة} بضم الياء وفتح الخاء: مكي وبصري وأبو بكر {وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} أي لا ينقصون شيئاً من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه بل يضاعف لهم أو لا يظلمون شيئاً من الظلم {جنات} بدل من {الجنة} لأن الجنة تشتمل على جنات عدن لأنها جنس أو نصب على المدح {عَدْنٍ} معرفة لأنها علم لمعنى العدن وهو الإقامة أو علم لأرض الجنة لكونها مقام إقامة {التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ} أي عباده التائبين المؤمنين الذين يعملون الصالحات كما سبق ذكرهم ولأنه أضافهم إليه وهو للاختصاص وهؤلاء أهل الاختصاص {بالغيب} أي وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها {إِنَّهُ} ضمير الشأن أو ضمير الرحمن {كَانَ وَعْدُهُ} أي موعوده وهو الجنة {مَأْتِيّاً} أي هم يأتونها {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا} في الجنة {لَغْواً} فحشاً أو كذباً أو ما لا طائل تحته من الكلام وهو المطروح منه ، وفيه تنبيه على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث نزه الله عنه داره التي لا تكليف فيها {إِلاَّ سلاما} أي لكن يسمعون سلاماً من الملائكة أو من بعضهم على بعض ، أو لا يسمعون فيها إلا قولاً يسلمون فيه من العيب والنقيصة فهو استثناء منقطع عند الجمهور.
وقيل: معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ولما كان أهل دار السلام أغنياء عن الدعاء بالسلامة ، كان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} أي يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار من الدنيا إذ لا ليل ولا نهار ، ثم لأنهم في النور أبداً وإنما يعرفون مقدار النهار برفع الحجب ومقدار الليل بإرخائها.
والرزق بالبكرة والعشي أفضل العيش عند العرب فوصف الله جنته بذلك.