وقرأ الجمهور: {أَإِذَا} بهمزة الاستفهام وقرأت فرقة - منهم ابن ذكوان بخلافٍ عنه -: {إذا} بدون همزة الاستفهام، وقرأ الجمهور: {لَسَوْفَ} باللام، وقرأ طلحة بن مصرف {سأخرج} بغير لام وسين الاستقبال عوض سوف، فعلى قراءته تكون إذا معمولًا لقوله: {سأخرج} لأن حرف التنفيس لا يمنع من عمل ما بعده من الفعل فيما قبله، على أن فيه خلافًا شاذًا، وصاحبه محجوج بالسماع، قال الشاعر:
فَلَمَّا رَأَتْهُ آمِنَاً هَانَ وَجْدُهَا ... وَقَالَتْ أَبُوْنَا هَكَذَا سَوْفَ يَفْعَلُ
فهكذا منصوب بيفعل، وهو بحرف التنفيس، وحكى الزمخشري: أن طلحة بن مصرف قرأ: {لسأخرج} وقال الزمخشري:
فَإِنْ قُلْتَ: لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال، فكيف جامعت حرف الاستقبال؟
قلت: لم تجامعها إلا مخلصةً للتوكيد، كما أخلصت الهمزة في يا ألله للتعويض واضمحلّ عنها معنى التعريف. انتهى وقرأ الجمهور {أُخْرَجُ} مبنيًا للمفعول، وقرأ الحسن، وأبو حيوة: مبنيًا للفاعل، وقرأ أبو بحرية، والحسن، وشيبة، وابن أبي ليلى، وابن مناذر، وأبو حاتم، ومن السبعة عاصم، وابن عامر، ونافع
67 - {أَوَلَا يَذْكُرُ} خفيفًا مضارع ذكر، وقرأ باقي السبعة، بفتح الذال والكاف وتشديدهما، أصله: يتذكر أدغم التاء في الذال، وقرأ أبيّ {يتذكر} على الأصل، قال الزمخشري: الواو عاطفة {لا يذكر} على يقول، ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف.
وهذا رجوع منه إلى مذهب الجماعة، من أن حرف العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما قبلها، وقدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام، وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة والحرف ما يصلح أن يُعطف عليه ما بعد الواو، فيُقرَّ الهمزة على حالها, وليست مقدمةً من تأخير، وقد رددنا عليه هذه المقالة،