{وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى}
كلام مستأنف سيق لبيان حال المهتدين إثر بيان حال الضالين كما اختاره أبو السعود ، واختار الزمخشري وتبعه أبو البقاء أنه عطف على موضع {فَلْيَمْدُدْ} [مريم: 75] الخ ولم يجوزه أبو حيان سواء كان {فَلْيَمْدُدْ} دعاء أو خبراً في صورة الطلب لأنه في موضع الخبر إن كانت من موصولة ، وفي موضع الجزاء أن كانت شرطية وموضع المعطوف موضع المعطوف عليه والجملة التي جعلت معطوفة خالية من ضمير يربط الخبر بالمبتدأ والجواب بالشرط ، وقيل عليه أيضاً: إن العطف غير مناسب من جهة المعنى كما أنه غير مناسب من جهة الإعراب إذ لا يتجه أن يقال: من كان في الضلالة يزيد الله الذي اهتدوا هدى.
وأجيب عن هذا بأن المعنى من كان في الضلالة زيد في ضلالته وزيد في هداية أعدائه لأنه مما يغيظه وعما سبق بأن من شرطية لا موصولة.
واشتراط ضمير يعود من الجزاء على اسم الشرط غير الظرف ممنوع وهو غير متفق عليه عند النحاة كما في"الدر المصون"مع أنه مقدر كما سمعت ولا يخفى أن هذا العطف لا يخلو عن تكلف ، واختار البيضاوي أنه عطف على مجموع قوله تعالى: {مَن كَانَ فِى الضلالة فَلْيَمْدُدْ} [مريم: 75] الخ ليتم التقابل فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يجيبهم عن قولهم للمؤمنين {أي الفريقين} [مريم: 73] الخ فليأت بذكر القسمين أصالة.
قال الطيبي: فكأنه قيل: من كان في الضلالة من الفريقين فليمهله الله تعالى وينفس في مدة حياته ليزيد في الغي ويجمع الله تعالى له عذاب الدارين ومن كان في الهداية منهما يزيد الله تعالى هدايته فيجمع سبحانه له خير الدارين.
وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم وفيه معنى قول حسان:
أتهجوه ولست له بكفء...
فشركما لخير كما فداء