وقوله تعالى: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ} أي: بدعائي إياك، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول {رَبِّ شَقِيًّا} قال ابن عباس: (لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك) .
[وقال مجاهد: (كنت تعرفني الإجابة إذا دعوتك) ] . وهذا قول الجميع. ويقال: شقي فلان بكذا إذا أتعب بسببه ولم يحصل له طائل، يقول: لم أكن أتعب بالدعاء ثم أخيب.
5 -وقوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} أراد بالموالي: الورثة، وهم العصبة، والكلالة. قاله ابن عباس في رواية الضحاك، وهو قول مجاهد، وجميع أهل التفسير.
قال الزجاج: (ومعنى"الموالي": هم الذين يلونه في النسب، كما أن معنى القرابة: الذين يقربون منه بالنسب) .
وقال الفراء: ( {الْمَوَالِيَ} هم: بنو العم، وورثته، والولي والمَوْلَى في كلام العرب واحد) .
ويقول تعالى: {مِنْ وَرَائِي} أي: من بعد موتي، واختلفوا في معنى خوفه فقال بعضهم: (خاف أن يرثه غير الولد) .
وقيل: (خاف أن تذهب النبوة من نسبه إلى بني الأعمام) . وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يكون خوفًا من الموالي، والصحيح في معنى خوفه ما ذكره أبو علي فقال: (الخوف لا يكون من الأعيان في الحقيقة، إنما يكون من معان فيها، فإذا قال القائل: خفت الله، وخفت الوالي، وخفت الناس، فالمعنى: خفت عقاب الله ومؤاخذته، وخفت عقوبة الوالي، وملامة الناس، وكذلك أي:"خفت الموالي من ورائي"، أي خفت تضيج بني عمي، فحذف المضاف، والمعنى تضييعهم للدين، ونبذهم إياه وإطراحهم له، فسأل ربه وليا يرث نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين، وكأن الذي حمله على مسألة ذلك ما شاهدهم عليه من تبديلهم للدين وتوثُّبِهِم على الأنبياء وقتلهم إياهم) .
ويؤكد هذا ما روى عطاء عن ابن عباس قال: (يريد بالموالي بني إسرائيل) . وبنو إسرائيل كانوا يبدلون ويقتلون الأنبياء، وعلى هذا سَمَّى بني إسرائيل موالي؛ لأنهم كانوا بني أعمامه.