وفي مصحف أُبي: (ولو جئنا بمثله مداداً) ونظيرها قوله عزّ وجلّ {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ} [لقمان: 27] الآية.
{قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير العامري ، وذلك أنه قال للنبّي صلى الله عليه وسلم إنّي أعمل لله ، فإذا اطّلع عليه سرنّي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلاّ الطيب ولا يقبل ما شورك فيه"، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أنس: قال رجل: يانبي الله ، إنّي أُحب الجهاد في سبيل الله ، وأُحب أن يُرى مكاني ، فأنزل الله: {قُلْ} يا محمد: {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} : خلق آدمي مثلكم . قال ابن عباس: علّم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه ، {يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} لا شريك له {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} : المصير إليه . وقيل: معناه يأمل رؤية ربّه ، فالرجاء يتضمّن معنيين: الخوف والأمل ، قال الشاعر:
فلا كل ما ترجو من الخير كائن ... ولا كل ما ترجو من الشر واقع
فجمع المعنيين في بيت واحد.