وقال شهر: خلق الله جنّة الفردوس بيده فهو يفتحها في كل يوم خميس فيقول: ازدادي حسناً وطيباً لأوليائي . وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها . وقال أبو أُمامة: الفردوس سرة الجنّة . وقال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقال مجاهد: هو البستان بالرومية . وقال كعب: هو البستان فيه الأعناب . وقال الضحاك: هي الجنّة الملتفة الأشجار . وقيل: هي الروضة المستحسنة . وقيل: هي الأودية التي تنبت ضروباً من النبات ، وجمعها فراديس: وقال أُمية:
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة ... فيها الفراديس والفومان والبصل
{خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} أي يطلبون عنها تحولاً إلى غيرها ، وهو مصدر مثل الصعَر والعِوج . قال مخلد بن الحسين: سمعت بعض أصحاب أنس قال: يقول أولهم دخولاً: إنما أدخلني الله أولهم ؛ لأنه ليس أحد أفضل منّي . ويقول آخرهم دخولاً: إنما أخّرني الله ، لأنه ليس أحد أعطاه مثل الذي أعطاني.
{قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البحر} الآية ، قال ابن عباس: قالت اليهود: يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب} [البقرة: 269] ثمّ يقول: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85] فكيف يكون هذا؟ فأنزل الله تعالى {قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البحر} أي ماؤه {قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} حكمه وعجائبه . وقرأ أهل الكوفة (قبل أن ينفد) بالياء ؛ لتقدم الفعل ، {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} : عوناً وزيادة .