الحكم النحوي: جواز الحذف إذا كان الفعل مجزوماً بالسكون ولم يليه ساكن أو ضمير متصل. متى ما كان الفعل (كان) مجزوماً ويليه حرف متحرك ليس ساكناً على أن لا يكون ضميراً متصلاً يجوز فيه الحذف (يمكن القول لم يكن ولم يك) فتحذف النون تخفيفاً.
السبب البياني: على العموم الحذف في القرآن الكريم يوجد في مقام إيجاز وأيضا إذا كان الفعل مكتمل يأتي بالصيغة كاملة يكون الحذف أتمّ. الشيء مكتملاً لا يُقتطع منه وإذا كان غير مكتمل يُقتطع منه.
في قوله في سورة مريم (ولم أك بغيّا) حذف النون لأنه ليس في مريم أدنى شيء من البغي وليس هناك جزء من الحدث مطلقاً أصلاً.
* ما دلالة الحركة على الحرف الأخير في كلمة كَذَلِكِ في قوله تعالى (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ(21) مريم)؟
(د. فاضل السامرائي)
هذه الكاف تسمى حرف خطاب فيه لغتان: الأولى تكون في المفرد المذكر أياً كان المخاطَب تقول تلك الشجرة (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ(22) الأعراف) سواء كان المخاطب واحد أو اثنين أو جمع، واللغة الثانية أن تجعل حرف الخطاب بحسب المخاطَب لو كانت امرأة نقول تلكِ الشجرة مثلما قال تعالى (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ(21) مريم) ويمكن أن نقول كذلكَ. (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ(32) القصص) برهانين اثنان (ذان) للبرهانين و (ك) للمخاطب، (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي(37) يوسف) كان يمكن أن يقول ذلك لكنه يقصد الذي قاله، (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ(32) يوسف) (ذلك) إشارة ليوسف و (كُنّ) حرف خطاب للنسوة. (تلكما) الشجرة، (تلك) للشجرة و (كما) للمخاطَب أي لآدم وحواء.
إذن هذه الكاف هو حرف خطاب يمكن أن نجعله في حالة المذكر المفرد دائماً ويمكن أن يكون في حالة المخاطَبين
أبيني في يُمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيّرتني في شمالك
أبيت كأني بين شقين من عصى حذار الردى أو خيفة من زيالك
تعاللت كي أشجى وما بك عِلّةٌ تريدين قتلي قد ظفرت بذلكِ
آية (22) :
* ماذا تفيد الفاء في آية سورة مريم من الناحية البيانية؟
(د. فاضل السامرائي)