فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279237 من 466147

وقال أبو السعود: الباء صلة للتأكيد كما في قوله: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) أو لإلصاق الفعل بمدخولها أي افعلي الهز بجذعها وقيل: متعلق بمحذوف حال: هزي إليك الرطب كائنا بجذعها.

وذكر الجمل: يجوز أن تكون الباء زائدة كما في قوله: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ويجوز أن يكون المفعول الثاني محذوفا والجار والمجرور حال من المحذوف: رطبا كائنة بجذع النخلة.

أقول: طفل وُلدَ الساعة يناديها من تحتها: (لا تحزني ... قد جعل ربك تحتك سريا) جرى للحظته من ينبوع في الجبل ونحسبها دهشت بل بُهتت ... ثم أفاقت، فاطمأنت إلى أن اللَّه لا يتركها ومعها حجتها: طفلها ينطق في المهد

لا زيادة في الحروف ولا تناوب، ومن زعم أنها للتأكيد فماذا تؤكد؟

وأرى أنه لا تضمين في الفعل لأنه يتعدى بالباء وهزها لإسقاط الرطب كمولد عيسى من غير أب، وكإشارتها للصبي ليتكلم، معجزة بعد معجزة بعد معجزة. فكما أن الهز لا يصلح في جني الرطب، كذلك الصبي في المهدِ غير قادر على الإفصاح عن الغرض.

ولعل الحكمة في اختيار الهز دون سواه هي الكشف عن المعجزة التي سُخرت لها وبالهز لا بغيره إيقاظ الضمير وتنبيه الروح في مريم للثبات على فضائلها النفسية، ولتحقيق الغاية الربانية: تشرف فلا تسقط، وتسود فلا تخضع، وتعتز فلا تذل، ولولا الهز لما كان منها اتخاذ سبب فالرازق هو اللَّه ولكنه أمرنا باتخاذ الأسباب سبحانه.

(وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65)

قال أبو حيان: عدي الفعل باللام على سبيل التضمين، أي اثبت بالصبر على عبادته، وأصله أن يتعدى بـ (على) ، (وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) اهـ.

ومثله البيضاوي.

وقال الآلوسي: لا يلائم - كما في الكشف - فصاحة التنزيل للعدول عن السبب الظاهر إلى الخفي وتعدية الاصطبار باللام مع أن المعروف تعديته بـ (على) ، كما في قوله تعالى: (وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيها فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز: اصطبر لقرنك: أي أثبت له فيما يورد عليك من شدّاته، وفي إشارة إلى ما يكابد من المجاهدة وأن المستقيم من ثبت لذلك ولم يتزلزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت