6 -وقال تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا(27) .
قال الفرّاء: الفريّ الأمر العظيم، أي: جئت شيئا عظيما.
وقيل: جئت شيئا فريّا، أي مصنوعا مختلقا.
وفلان يفري الفريّ، إذا كان يأتي بالعجب في عمله.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمر، رضي الله عنه، ورآه في منامه ينزع عن قليب بغرب: فلم أر عبقريّا يفري فريّه.
وأقول: وهذا من الكلم الجميل الذي أضعناه، وليس لنا منه شيء.
7 -وقال تعالى: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا(46) .
قال الفرّاء: أي: طويلا.
والمليّ: الهويّ من الدهر، يقال أقام مليا من الدّهر، ومضى مليّ من النهار، أي ساعة طويلة.
ومرّ مليّ من الليل، أي من أوّله إلى ثلثه.
8 -وقال تعالى: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا(47) .
الحفيّ: البليغ في البرّ والإلطاف، يقال حفي به وتحفّى به.
أقول: وليس لنا في هذا المعنى إلا الفعل «احتفى» يقال احتفى به، أي برّ وتلطّف وكرم.
9 -وقال تعالى: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا(58) .
قوله تعالى: (وَبُكِيًّا(58) أي:
باكين، وهو جمع باك مثل قاعد وقعود، وساجد وسجود.
وفي بعض القراآت «بكيّا» بكسر الباء، وهي قراءة من آثر كسرة الكاف لمكان الياء بعدها، وهذا كقوله تعالى: (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68) .
وقوله جلّ وعلا: وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (72) .
وقوله تعالى: (جِثِيًّا جمع جاث، وكان يمكن أن تقرأ «جثيّا» بضم الجيم على قراءة من قرأ(بكيّا) ، وهي القراءة المشهورة ولكن جِثِيًّا بالكسر هي القراءة الغالبة.
10 -وقال تعالى: (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا(70) .
والمعنى ثمّ لنحن أعلم بتصلية هؤلاء، وهم أولى بالصليّ من بين سائر الصالين.
والصّليّ: مصدر صلي. وصلي بالنار وصليها صليا وصليّا وصليّا وصليّ وصلاء واصطلى بها وتصلّاها.
وقرئ: «صليّا» .
11 -وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (74) .
الأثاث: متاع البيت، وما جدّ من الفرش، وليس منه الخرثيّ.
أقول: والأثاث مفرد بخلاف ما يرد جمعا في لغة المعاصرين.