وقال الإمامُ أحمدُ: حدثنا هاشمُ بنُ القاسم ، حدثنا المباركُ بنُ فضالةَ ، عن
الحسنِ في قولِهِ عزَ وجل: (وَإِن مِّنكُم إِلَّا وَارِدُهَا)
قال: قالَ رجل لأخِيه: فقدْ جاءكَ عن اللَّه أنَّك واردٌ جهنم ؟
قال: نعم ، قالَ: فأيقنتَ بالورودِ ؟
قال: نعم ، قال: فأيقنتَ وصدَّقتَ بذلكَ ؟
قال: نعم ، وكيفَ لا أصدِّقُ وقد قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كانَ عَلَى رَبِّكَ حَتما مَّقْضِيًّا)
قال: فأيقنتَ أنك صادرٌ عنها ؟
قالَ: واللَّهِ ما أدري أأصدُر عنها أم لا ؟
قالَ: ففيم التثاقُل ؛ ، وفيم الضحكُ ؟ ، وفيمَ اللعبُ ؟
قال أحمدُ: وحدثنا خلفُ بنُ الوليدِ ، حدثنا المباركُ ، قال: سمعتُ الحسنَ
يقولُ: لا - واللَّهِ - إنْ أصبحَ فيها مؤمن إلا حزينًا ، وكيف لا يحزن المؤمنُ ،
وقد جاءَهُ عن اللَّهِ أنه واردٌ جهنمَ ولم يأتِهِ أنه صادرٌ عنها.
قال أحمدُ: وأنبأنا حسينُ بنُ محمدٍ ، حدثنا ابنُ عياشٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
دينارٍ أنَّ لقمانَ ، قال لابنِهِ: يا بنيَّ كيف يأمنُ النارَ من هُو واردُها ؟
وقد اختلفَ الصحابةُ ومن بعدهم في تفسيرِ الورودِ ، فقالت طائفةٌ:
الورودُ هو المرورُ على الصراطِ ، وهذا قولُ ابنِ مسعود ، وجابر ، والحسنِ.
وقتادةَ ، وعبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ ، والكلبيِّ ، وغيرِهم.
وروى إسرائيلُ عن السديِّ: قالَ: سألتُ مرةَ الهمداني عن قزلِ اللَّهِ عزَّ
وجلَّ: (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) ، فحدَّثني عن ابنِ مسعودٍ أنه حدثهم.
قال: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"يرِدُ الناسُ النارَ ثم يصدرونَ عنها بأعمالهم ، فأولُهم"
كلمحِ البرق ، ثم كالريح ، ثم كحضرِ الفرسِ ، ثم كالراكبِ في رحلِهِ ثم كَسَيرِ الرجلِ ثم كمشيه""
خرَّجه الترمذيُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ ، وخرَّج الإمامُ أحمدُ أوَّلَهُ.