وقال الجمهور: لم يكن بالغاً ؛ ولذلك قال موسى زاكية لم تذنب.
وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام ؛ فإن الغلام في الرجال يقال على من لم يبلغ ، وتقابله الجارية في النساء.
وكان الخضر قتله لِما علم من سِرّه ، وأنه طُبع كافراً كما في صحيح الحديث ، وأنه لو أدرك لأرهق أبويه كفراً.
وقتلُ الصغير غير مستحيل إذا أذن الله في ذلك ؛ فإن الله تعالى الفعّال لما يريد ، القادر على ما يشاء.
وفي كتاب"العرائس"إن موسى لما قال للخضر:"أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً"الآية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر ، وقشر اللحم عنه ، وإذا في عظم كتفه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أبداً.
وقد احتج أهل القول الأوّل بأن العرب تبقي على الشاب اسم الغلام ، ومنه قول ليلى الأخيلية:
شَفَاها من الدَّاءِ العُضالِ الذِي بِها ...
غُلام إذا هَزَّ القَنَاةَ سَقَاهَا
وقال صفوان لحسان:
تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيفِ عَنِّي فإنَّني ...
غُلاَمٌ إذا هُوجِيتُ لَسْتُ بشاعِر
وفي الخبر: إن هذا الغلام كان يفسد في الأرض ، ويقسم لأَبويه أنه ما فعل ، فيقسمان على قسمه ، ويحميانه ممن يطلبه ، قالوا وقوله:"بِغَيْرِ نَفْسٍ"يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس ، وهذا يدل على كبرَ الغلام ، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ، وإنما جاز قتله لأنه كان بالغاً عاصياً.
قال ابن عباس: كان شاباً يقطع الطريق.
وذهب ابن جبير إلى أنه بلغ سنّ التكليف لقراءة أبيّ وابن عباس"وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين"والكفر والإيمان من صفات المكلَّفين ، ولا يطلق على غير مكلَّف إلا بحكم التبعية لأبويه ، وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ ، فتعين أن يصار إليه.
والغلام من الاغتلام وهو شدة الشَّبَق.