فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274032 من 466147

نعم؛ إن كان في الدنيا لم ينل مالًا ولا ولدًا، بالقدر الذي يكون عليه هذا الإنسان الغني المتغطرس، فليفهم أن الله هو الرزاق، وأنه -جل وعلا- ربما يمن عليه بخير من جنته هذه، يعطيه هذا في الدنيا، أو يعطيه هذا في الآخرة، أما جنته فإن الله -سبحانه وتعالى- يمكن أن يرسل عليها حسبانًا من السماء، فتصبح صعيدًا زلقًا، وانظروا إلى تعبير القرآن: {حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ} (الكهف: 40) .

حسبانًا من السماء، أي: أمطارًا غزيرة مدمرة من السماء، يترتب عليها أن هذه الحديقة، وهذه الجنة المثمرة العامرة المليئة بالأشجار العالية، التي تستر الأنظار، تصبح في لحظات أرضًا خالية لا نبات فيها ولا ثمر ولا شجر، إنما هي زلق، لا تستطيع أن تسير فيها لكثرة الماء في أرضها.

أو هناك أمر آخر هي أن يصبح ماء هاتين الجنتين غائرًا، فلن تستطيع له طلبًا، فهذا النهر الذي يسقي هذه الزروع وهذه الثمار، الله -سبحانه وتعالى- هو الذي أجراه، وهو القادر أيضًا أن يجعل ماء هذا النهر يغور وينقص بل ويجف، وحينذاك لا يستطيع هذا الرجل -مهما بذل- أن يستخرج هذا الماء مرة أخرى، وبالتالي سوف يكون مصير الجنتين إلى الذبول، ثم إلى النهاية،

ولم يمضِ وقت طويل حتى تحقق ما ذكره هذا الرجل الصالح، وإذا بثمر هذا الإنسان الكافر وجنتيه تنزل المياه الغزيرة، فتدمر هاتين الحديقتين.

نظر هذا الرجل نظرة الآسف الحزين: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} (الكهف: 42) لقد انتهت قصة هاتين الجنتين، وكل جنة منهما خاوية على عروشها، والرجل واقف يندم على ما كان منه، ويقول: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (الكهف: 42) ولعلك ترى أنه لم تكن له فئة ولا جماعة ولا أحد ينصرونه من دون الله، وما كان هذا الرجل لينتصر بنفسه؛ لأن الله هو القوي القادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت