فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274031 من 466147

فرد هذا الرجل إلى حقيقته الأولى، وأنه خلق من تراب، ثم ذكره بحقيقته هو في خلقه في بطن أمه، إذ لم يكن موجودًا قبل أن يخرج لهذه الحياة، خلقه الله عز وجل من نطفة، فتدرج في مراحل الخلق إلى أن صار رجلًا، بمعنى أن النطفة انتقلت إلى أن تكون علقة، ثم كانت مضغة، ثم ما كان بعد ذلك من مراحل، إلى أن تمت الولادة، وكان هذا الصبي إلى أن وصل إلى مرحلة الرجولة، فاختصر الرجل كل هذه المراحل وذكره بالبداية، وهي النطفة، والنطفة دليل على بداية الإنسان من شيء تافه حقير بسيط، قد يتقزز منه الإنسان، ومع ذلك نماه الله ووصل به إلى هذه المرحلة.

فولد هذا الإنسان فتدرج في مراحل الخلق إلى أن وصل إلى هذه المرحلة، وهو أنه أصبح رجلًا ينكر أن الله -سبحانه وتعالى- قد خلقه، أو ينكر البعث بعد الموت، ويعتقد أنه لو رجع إلى ربه، ولو كان القول بأن الساعة حق، فهناك لا بد أن يجد هناك الخير الكثير؛ لأنه يعيش في خير كثير في الدنيا، وفهم أنه سيعيش في هذا الخير هناك في الآخرة، وما أعظمها من موعظة بليغة في هذا الموقف!.

ثم يعلن لصاحبه بعقيدته فيقول: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} (الكهف: 38) فيعلن أنه عبد موحد لله رب العالمين، موحد لربه في ربوبيته وألوهيته، وأنه لا يشرك بربه أحدًا، ثم يتوجه بالنصيحة لصاحبه، وما زال به يحاول أن يرده إلى الطريق الصحيح، فيقول: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} (الكهف: 39) فإنه لو فعل ذلك لحفظ الله عليه ماله، ولأبقى له هذا المال، ولزاده بركات من بركاته، لكنه لم يفعل، ثم بين له حقيقة المقاييس التي يجب أن يفهمها هذا الرجل، فيقول: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} (الكهف: 39، 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت