فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274025 من 466147

ولنا أن نتساءل: من هو صاحب الجنتين، ومن هو صاحبه، وأين كان ذلك، وماذا حدث؟:

صاحب الجنتين رجل كان في بني إسرائيل اسمه باراطوس، وكان كافرًا وله أخ مؤمن اسمه يهوذا، وقيل: إن الأخوين هما المذكوران في سورة الصافات في قوله تعالى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} (الصافات: 51) الآيات، ويقال بأن الأخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار، فأخذ كل واحد منهما النصف، فاشترى الكافر أرضًا وبنى دارًا وتزوج، وكان له خدم ونخيل وأعناب، أما المؤمن فتصدق بماله وأصابته فاقة، فجاء إلى أخيه يطلب منه أن يساعده، فطرده ووبخه ودار بينهما الحوار الذي ذكرته الآيات.

وقيل: نزلت في أخوين من بني مخزوم؛ الأسود بن عبد الأسود بن عبد ياليل، وكان كافرًا، وأبا سلمة عبد الله بن الأسود وكان مؤمنًا.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنهما ابنا ملك من بني إسرائيل، أنفق أحدهما ماله في سبيل الله، وكفر الآخر واشتغل بزينة الدنيا وتنمية ماله.

أما مكان ما حدث فقد ذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه (في عجائب البلاد) أن بحيرة تنيس كانت موضع هاتين الجنتين، وكانتا لأخوين فباع

أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفقه في طاعة الله حتى عيّره الآخر، وجرت بينهما هذه المحاورة. قال:"فأغرقها الله في ليلة، وإياهما عني الله بهذه الآيات".

لا يعني هذا أن القرآن يحث على أن يتصدق المسلم بكل ماله، ويبقى فقيرًا يمد يده للناس، بل ويترك ورثته فقراء يستجدون الصدقة من الآخرين، ولا يفهم من ذلك أن الإسلام ينفر من الحصول على الأموال وتنميتها، ويريد من أتباعه الخروج من الدنيا لا مال لهم ولا زوجة ولا أبناء، فإن هذا معناه خراب الدنيا وهدم حضارتها، والقضاء على رونقها وبهجتها، وما جاء به كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ضد ذلك، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسعد بن أبي وقاص حين أراد -وهو على فراش مرضه- أن يتصدق بماله، فرفض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك وما زال به حتى وافقه على الثلث، ومع ذلك قال له: (( الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت