قال صاحب الكشاف: قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أصله: لكن أنا فحذفت الهمزة، وألقيت حركتها على نون لكن، فتلاقت النونان فكان الإدغام، ونحوه قول القائل:
وترميننى بالطّرف أي أنت مذنب ... وتقليننى، لكنّ إياك لا أقلى
أي: لكن أنا لا أقليك.
و «هو» ضمير الشأن: أي: والشأن أن الله ربي: والجملة خبر أنا. والراجع منها إليه ياء الضمير.
فإن قلت: هو استدراك لأى شيء؟ قلت: لقوله «أكفرت .. » قال لأخيه أنت كافر بالله، لكني مؤمن موحد، كما تقول: زيد غائب لكن عمرا حاضر».
ثم أرشده إلى ما كان يجب عليه أن يقوله عند دخوله جنته فقال: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ....
قال الإمام ابن كثير: هذا تحضيض وحث على ذلك. أي: هلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها ونظرت إليها، حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعط غيرك وقلت ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ولده أو ماله، فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روى فيه حديث مرفوع .. فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت».
وقال الآلوسي: وقوله: «ما شاء الله، أي: الأمر ما شاء الله، أو ما شاء الله - تعالى - كائن، على أن «ما» موصولة مرفوعة المحل. إما على أنها خبر مبتدأ محذوف. أو على أنها مبتدأ محذوف الخبر .. وأيما كان فالمراد تحضيضه على الاعتراف بأن جنته وما فيها بمشيئة الله - تعالى - إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها.
وبعد أن حضه على الشكر لله - تعالى - رد على افتخاره وغروره بقوله - كما حكى القرآن عنه -: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً. فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ.
أي: إن ترن - أيها المغرور - أنا أقل منك في المال والولد فإنى أرجو الله الذي لا يعجزه شيء، أن يرزقني ما هو خير من جنتك في الدنيا والآخرة.